الثعالبي
361
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
و * ( الذين آذوا موسى ) * : هم قوم من بني إسرائيل . ابن عباس وأبو هريرة وجماعة : الإشارة إلى ما تضمنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم " من أن بني إسرائيل كانوا عراة ، وكان موسى عليه السلام رجلا ستيرا حييا ، لا يكاد يرى من جسده شئ ; فقالوا : والله ، ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر حديث أو به برص ، فذهب يغتسل ; فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فلج موسى في إثره يقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، فمر بهم فنظروا إليه ; فقالوا : والله ، ما بموسى من بأس " . الحديث خرجه البخاري وغيره ، وقيل في إذايتهم غير هذا . * ( فبرأه الله مما قالوا ) * والوجيه : المكرم الوجه ، والقول السديد : يعم جميع الخيرات . وقال عكرمة : أراد " لا إله إلا الله " وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : * ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض . . . ) * الآية ، ذهب الجمهور : إلى أن الأمانة كل شئ يؤتمن الإنسان عليه من أمر ونهي وشأن دين ودنيا ; فالشرع / كله أمانة ; ومعنى الآية : إنا عرضنا على هذه المخلوقات العظام أن تحمل الأوامر والنواهي ولها الثواب إن أحسنت ، والعقاب إن أساءت ، فأبت هذه المخلوقات وأشفقت ، فيحتمل أن يكون هذا بإدراك يخلقه الله لها ، ويحتمل أن يكون هذا العرض على من فيها من الملائكة ، وحمل الإنسان الأمانة ، أي : التزم القيام بحقها ، وهو في ذلك ظلوم لنفسه جهول بقدر ما دخل فيه ; وهذا هو تأويل ابن عباس وابن جبير . قال ابن عباس وأصحابه : و * ( الإنسان ) * آدم تحمل الأمانة ; فما تم له يوم حتى وقع في أمر الشجرة . وقال بعضهم : * ( الإنسان ) * : النوع كله ; فعلى تأويل الجمهور يكون قولهما في الآية الأخرى * ( أتينا طائعين ) * إجابة لأمر أمرت به وتكون هذه الآية إباية وإشفاقا من أمر عرض عليها وخيرت فيه .